اسماعيل بن محمد القونوي
78
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
أرسلهم قبل قومه ) فهو ليس بأوحدي الخ أشار به إلى أن الجواب محذوف وما ذكر علته قائمة مقامه وأوحدي بمعنى المتفرد وياء النسبة للمبالغة مثل أحمري قوله رسلهم مفعول كذبت ولظهوره حذف للاختصار والرسل بمعنى الأنبياء . قوله : ( غير فيه النظم وبنى الفعل للمفعول لأن قومه بنو إسرائيل ولم يكذبوه وإنما كذبه القبط ولأن تكذيبه كان أشنع وآياته كانت أعظم وأشيع ) غير فيه النظم بإعادة الفعل مجهولا وترك القوم وأشار بقوله وبنى الفعل للمفعول إلى ما ذكرناه جميعا قوله لأن قومه بنو إسرائيل علة للتغيير موجبة له ولم يكذبوه أي بأسرهم أو أنهم لم يكذبوه بعبادة العجل صراحة وإن لزمه بلا التزام قوله تعالى : وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً [ البقرة : 55 ] ليس نصا في إنكاره إذ يحتمل أن يكون المعنى لن نؤمن لأجل قولك كما صرح به المص هناك بل قدمه ولو سلم ذلك لكن لا يكذبونه « 1 » بأسرهم مثل القبطي فأملهتهم حتى انصرمت آجالهم المقدرة . قوله : ( أي إنكاري عليهم ) أي النكير مصدر كالنذير بمعنى الإنذار والياء محذوف لرعاية الفاصلة . قوله : ( بتغيير النعمة محنة والحياة هلاكا والعمارة خرابا ) أشار إلى الإنكار بالفعل دون القول وهو أبلغ وأقوى بمراتب لا تحصى وهو من نكرت عليه وأنكرت إذا فعلت فعلا يردعه كما أشار إليه المص فهو مجاز عن الإنكار القولي والعلاقة المشابهة . قوله تعالى : [ سورة الحج ( 22 ) : آية 45 ] فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها وَهِيَ ظالِمَةٌ فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ ( 45 ) قوله : ( فكأين من قرية ) الفاء للتفصيل وكأين للخبرية ويحتمل الاستفهام . قوله : ( بإهلاك أهلها ) ويحتمل أن يراد ظاهره بجعل الهلاك استعارة لخرابها وعدم الانتفاع بها . قوله : وآياته كانت أعظم وأشيع هي جملة وقعت حالا من ضمير أشنع في قوله ولأن تكذيبه كان أشنع واردة في معرض التعليل لمضمون جملة إن تكذيبه كان أشنع أي أشنع حال كونه معجزاته أعظم كما قال صاحب الكشاف وفيه شيء آخر كأنه قبل بعد ما ذكر تكذيب كل قوم رسولهم وكذب موسى أيضا مع وضوح آياته وعظم معجزاته فما ظنك بغيره . قوله : إنكاري عليهم بتغيير النعمة محنة الخ النكير بمعنى الإنكار والتغيير ومنه نكروا لها عرشها أي غيروه وبدلوا صورته وفي الأساس وقد نكر الأمر نكارة صار منكرا ونكرته غيرته وتنكر في فلان أي لقيني لقاء بشعا وعن أبي سفيان أن محمدا لم يناكر أحدا إلا كانت معه الأهوال .
--> ( 1 ) مع أنهم تابوا وأصلحوا حتى اختاروا القتال بينهم توبة .